السيد كمال الحيدري

10

العرش والكرسى في القرآن الكريم مراتب العلم الالهى وكيفيه وقوع البداء فيه التوحيد

والكراميّة « 1 » إلى جواز رؤيته تعالى في الجهة والمكان لكونه تعالى عندهم جسماً . وذهبت الأشاعرة إلى جواز رؤيته تعالى منزّهاً عن المقابلة والجهة والمكان « 2 » ! قال الآبي في كتاب « إكمال الإكمال » ناقلًا عن بعض علمائهم : إنّ رؤية الله تعالى جائزة في الدُّنيا عقلًا ، واختلف في وقوعها وفى أنّه هل رآه النبىّ صلّى الله عليه وآله ليلة الإسراء ؟ فأنكرته عائشة وجماعة من الصحابة والتابعين والمتكلِّمين ، وأثبت ذلك ابن عبّاس « 3 » ، وقال : إنّ الله اختصّه بالرؤية ، وموسى بالكلام ، وإبراهيم

--> ( 1 ) أصحاب أبي عبد الله محمّد بن الكرام المتوفّى سنة 255 ه ، له ولأصحابه مقالات زائفة خرافية في التشبيه ، قال الشهرستاني : وهم طوائف يبلغ عددهم إلى اثنتي عشرة فرقة وأصولها ستّة : العابدية والتونية والزرينية والإسحاقية والواحدية والهيصمية . ينظر : بحار الأنوار ، ج 4 ، ص 60 هامش المحقّق . ( 2 ) إذا لم يكن للشئ مكان ولا جهة ولا يقابل فكيف يرى ؟ وهل من المعقول أن تمكن رؤيته ؟ ( 3 ) الصحيح من مذهب ابن عبّاس أنّه كان ممّن يقول بعدم جواز رؤيته سبحانه / / بالبصر ، وكان يثبت الرؤية بالفؤاد ، يدلّ على ذلك ما أخرجه مسلم في صحيحه ( ج 1 ، ص 109 ) بطريقَيْه عن أبي العالية ، عن ابن عبّاس ، قال : مَا كَذَبَ الْفُؤَادُ مَا رَأَى . . . وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرَى قال : رآه بفؤاده مرّتين . ينظر : بحار الأنوار ، ج 4 ، ص 61 هامش المحقّق . أقول : بصرف النظر عن الرؤية القلبية أو الفؤادية ، من البعيد أن ينزلق ابن عبّاس ، وهو الذي تربّى في كنف الإمام أمير المؤمنين ، وشاع وصفه بحبر الأمّة إلى مثل مزلق الرؤية البصرية مع ما يلحق ذلك من تبعات مدمِّرة على بنية التوحيد .